عثمان العمري
289
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
منحتني بقصيد كلها منح * نابت عن الشهد واستغنت عن الضرب لقد أتت بنظام كاللئال سنى * فأحرزت رتبا تعلو على الرتب مصقولة كسنان في يدي بطل * « في حدها الحد بين الجد واللعب » « 1 » وهذه بنت فكري قد حوت أدبا * تغنى عن العود والطنبور في الأدب تبغي قبولك مهرا فهي ذو هيف * بكر تفوق سنى من خرد عرب « 2 » فأقرها خير من يقري الضيوف ويا * خير الورى من سما بالذات والنسب حملتها من وداد من أخي أدب * حمالة الورد لا حمالة الحطب فدم أخي بكمال كامل أبدا * تنال ما رمته من معجز الخطب وكتب إلي الجواب ، وقد بدأ بنثر ثم بشعر على الروي والقافية : أحمدك يا من أبدع العالم مخترعا ، ونظمهم في سلك جواهر منته أصنافا متنوعا ، ونسجهم على منوال الحكمة بيد الاقتدار فغدوا منتهجين بالإرادة السابقة مطرزين بالاستبصار . فأسقى جنة من شاء منهم بوابل هطل المحبة ، فأينعت رياضه ، وأنبت
--> ( 1 ) تضمين للشطر الثاني من مطلع قصيدة أبي تمام البائية في مدح المعتصم . ( 2 ) في الأصل : فهي ذي هيف ، وتفوق سنا .